اسماعيل بن محمد القونوي

465

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( دروعا واسعات وقرىء صابغات وهو أول من اتخذها ) واسعات معنى سابغات وموصوفها محذوف وهو دروع بقرينة قوله وقدر في السرد إذ السرد نسج الدروع قوله وقرىء صابغات بإبدال السين صادا لأجل الغين ومعناها أيضا الدروع الواسعة الصافية وهو أي داود عليه السّلام أول من اتخذها أي الدروع . قوله : ( وقدر في نسجها بحيث يتناسب حلقها ) وقدر في نسجها أي اقتصد بحيث يتناسب حلقها جمع حلقة فتقديرها جعلها على مقادير متناسبة مقتصدة . قوله : ( أو قدر مساميرها فلا يجعلها دقاقا فتقلق ولا غلاظا فتخرق ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] ) أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقا فتقلق « 1 » ولا غلاظا فتخرق وحاصله الاقتصاد أيضا ورد بأن درعه لم تكن مسمرة أي ذات مسامير كما ينبئ عنه إلانة الحديد قيل عدم الحاجة إلى التسمير على تقدير لين الحديد بإلانته أما لو لين بقوته فلا بد من التسمير وفيه منع ظاهر لأن الحديد إذا إلان كالشمع بقوته لم يبق حاجة للتسمير كما إذا الان الحديد بإلانته فالفرق تحكم لكن نقل عن الدر المنثور أنه روي عن قتادة وابن عباس ومجاهد عن طرق مختلفة أن السرد في الآية المسامير فكيف يقابل هذا بنقل مثل البقاعي مجهول لا يلتفت إليه لكن بيان إيتاء الفضل على سائر الأنبياء عليهم السّلام واعطاء معجزة له يناسبه عدم التسمير بل إذا ادخل الحلق بعضها في بعض يتصل طرفي كل حلقة بدون احتياج إلى التسمير بالمسامر لأن مقتضى التليين مثل الشمع ذلك ألا يرى أن الشمع إذا جعل حلقا يتصل طرفي كل حلقة بدون ربط وكذا الحديد اللين وعن هذا قال المصنف ويؤيده وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] فمنعه مكابرة وما نقل عن ابن عباس وغيره فخبر الآحاد لا يقاوم ما فهم من ظاهر النظم الكريم فمقتضى الامتنان واظهار العظمة والكبرياء عدم التسمير . قوله : دروعا واسعات قال الزجاج معنى السابغ الذي يعطي كل ما تحته حتى يفضل عليه . قوله : يتناسب حلقها الحلق بفتح الحاء واللام جمع حلقة . قوله : فلا تجعلها دقاقا فتقلق أي فتضطرب تتحرك تلك الحلق يعني لا بد أن يثقب رأسا كل حلقة من حلق الدروع مثل ثقب سم المخيط ويسمر في الموصل فإذا كانت المسامير دقاقا تتحرك الطرفان إذا اتسع الثقب وإذا كانت غلاظا تخرق الثقوب وتتفكك الحلق . قوله : ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] وجه التأييد أن الحديد إذا كان لينا في يده كان كالحديد المحمي يكون كالشمعة يلتئم رؤوس الحلق بنفسها ولا يحتاج في وصلها إلى التسمير بالمسامير فالأولى أن يكون معنى قدر في السرد أعملها مقدرا في نسجها ما ينفع في الغرض من صنعتها من الأحكام وتناسب الحلق قال الزجاج السرد في اللغة تقدمة شيء بشيء يأتي به متسقا بعضه في بعض متتابعا ومنه قولهم سرد فلان الحديث .

--> ( 1 ) أي تضطرب وتتحرك فإن موضع الثقب إذا كان أوسع من المسمار يكون كذلك كذا قيل . قوله تعالى : بَيْنَ يَدَيْهِ معنى بين يديه هنا له بقرينة قوله : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ الآية .